قرار أميري رقم (44) لسنة 2008 باعتماد الرؤية الشاملة للتنمية «رؤية قطر الوطنية 2030»

مرفق - رؤية قطر الوطنية...
رؤية قطر الوطنية
2030

«التنمية الشاملة هي الهدف الأساسي لتحقيق التقدم والازدهار للمواطنين»
حمد بن خليفة آل ثاني

تشهد دولة قطر ازدهاراً كبيراً، فهي تواصل تحقيق تقدمٍ اقتصادي استثنائي يتمثل في الارتفاع المطّرد لمستويات المعيشة، كما تتواصل فيها التطورات الاجتماعية والسياسية الهامة. وقد أصدرت قطر في حزيران/ يونيو 2004 الدستور الدائم الذي ينظم السلطات الثلاث ويبين حقوق وواجبات المواطنين.

ومع أن قطر تشهد حالياً تقدما في النواحي الاقتصادية والتقنية والاجتماعية، فإنها استطاعت المحافظة على تقاليدها الثقافية وقيمها بوصفها دولة عربية وإسلامية تعتبر الأسرة الركيزة الأساسية في المجتمع. وبفضل القيادة الحكيمة لسمو أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تواصل البلاد تنفيذ الكثير من المبادرات الهامة التي من شأنها رفع دولة قطر إلى مصاف الدول المتقدمة وتعزيز دورها الكبير في المجتمع الدولي.

وفي ظل هذا الازدهار، فإن دولة قطر تقف عند مفترق طرق. فثروة قطر الوفيرة تقدم فرصاً متعددة للتنمية وتفرز تحديات كبيرة في آن واحد. وقد أضحى من الضروري أن تختار قطر الطريق الأمثل الذي يتماشى مع رغبات قيادتها وتطلعات شعبها.

إن الرؤية المستقبلية لدولة قطر تحدد الاتجاهات العامة للمستقبل وتبرز القيم التي تعكس طموحات شعب قطر وأهدافه وثقافته. وبإلقاء الضوء على المستقبل ستبين الرؤية الخيارات الأساسية المتاحة للمجتمع القطري. وبنفس الوقت فإنها تسخر طاقات القطريين لتطوير أهداف مشتركة توجه مستقبلهم.

إن هذه الرؤية تعنى بالنتائج العامة المستهدفة لا بتفاصيل الوصول إليها. فهي إطار عام يمكن من خلاله إعداد الاستراتيجيات والخطط التنفيذية الأكثر تفصيلا.

تهدف الرؤية الوطنية إلى تحويل قطر بحلول العام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل.

السمات المحددة لمستقبل دولة قطر/ الفرص والتحديات
إن إدارة قطر الرشيدة لمواردها الهيدروكاربونية الوافرة تضمن تحسينات كبيرة في مستويات المعيشة للأجيال القادمة. ولكن التحسينات في مستوى المعيشة لا يمكن أن تكون الهدف الوحيد في مجتمع معافى. وكي تظل قطر أمينة على قيمها يتوجب عليها أن تتعامل مع خمسة تحديات رئيسية تتمثل في الموازنة بين الخيارات التالية:

* التحديث والمحافظة على التقاليد

* احتياجات الجيل الحالي واحتياجات الأجيال القادمة

* النمو المستهدف والتوسع غير المنضبط

* مسار التنمية وحجم ونوعية العمالة الوافدة المستهدفة
* التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة وتنميتها

التحديث والمحافظة على التقاليد
إن المحافظة على التقاليد هي من أهم التحديات التي تواجه العديد من المجتمعات في عالم يتسم بالتحول نحو العولمة وزيادة التفاعل بين الشعوب.
لقد أدت السرعة المذهلة للنمو الاقتصادي والتوسع السكاني في قطر إلى إبراز هذه المشكلة بشكل جلي. والنتيجة هي أن الجديد قد يصطدم بالقديم في كل جانب من جوانب الحياة. فأنماط العمل الحديثة وضغوط التنافسية تصطدم أحيانا مع العلاقات التقليدية القائمة على الثقة والمعرفة الشخصية، وترهق الحياة العائلية بأشكال متعددة. كما أن ترافق التقدم مع حريات أوسع واختيارات أكثر تعدداً تشكل تحدياً للقيم التقليدية والأصيلة الراسخة في المجتمع.
ومع ذلك يمكن الجمع بين أنماط الحياة الحديثة وقيم المجتمع وثقافته. وهناك مجتمعات نجحت في تكييف التحديث مع التقاليد والثقافة المحلية. ورؤية قطر الوطنية تستجيب لهذا التحدي وتستهدف ربط القديم بالحديث بشكل متوازن.

احتياجات الجيل الحالي واحتياجات الأجيال القادمة
ستلبي قطر احتياجات الجيل الحالي وتحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.
التنمية المستدامة عملية تسعى إلى تلبية احتياجات الجيل الحالي دون التضحية بقدرة الأجيال المقبلة على تحقيق احتياجاتها، وهذا ما يعرف بالعدالة البينية. ويمكن أن تتعرض حقوق الأجيال القادمة للخطر إذا تم استنزاف الموارد الهيدروكاربونية الناضبة دون استبدالها بموارد أخرى متجددة، ويمكن أن نجد هذا على الأقل في ثلاث حالات:
عوائد منخفضة على الثروة من الإيرادات الهيدروكاربونية؛ وإنفاق مبالغ فيه وخاصة على المشاريع المظهرية عالية التكلفة قليلة المردود، وتطور اقتصادي سريع يؤدي إلى إجهاد الاقتصاد والإضرار بالبيئة الطبيعية.
إن رؤية قطر الوطنية ستختار المسار التنموي الذي يوازن بين منفعة الجيل الحالي ومنفعة الأجيال المقبلة.

النمو المستهدف والتوسع غير المنضبط
ترغب قطر في تحقيق تقدم سريع، غير أن ما يمكن تحقيقه تقيده حدود السرعة.
تشهد قطر توسعاً كبيراً في فعالياتها الاقتصادية. غير أن هذا التوسع قد يؤدي إلى استنزاف الموارد وإجهاد الاقتصاد مما يتسبب في إضعاف دعائم التقدم أو الجنوح به عن مساره المستهدف. وتظهر آثار هذا الإجهاد في الارتفاع السريع للأسعار، واستمراره سيؤدي إلى الهشاشة المالية، انخفاض مستوى الخدمات الحكومية، انخفاض كفاءة العمل، تدهور في نوعية المشاريع وتأخير في مواعيد إتمامها، الإضرار بالبيئة وتوسع في الشروخ بين فئات وشرائح المجتمع. ولهذا فإن على قطر أن تتحرك بمعدل سرعة يتماشى مع تطلعات واقعية لتحسين مستدام في مستوى المعيشة ونوعية الحياة وأن تهدف إلى معدلات نمو تتماشى مع قدرة الاقتصاد على التوسع الحقيقي.

مسار التنمية وحجم ونوعية العمالة الوافدة المستهدفة
على قطر أن تختار مسارها التنموي الذي تتماشى متطلباته مع العمالة المستهدفة كماً ونوعا والتي يعود أمر تحديدها لشعب قطر وقيادته.
تشهد قطر نموا سكانيا متسارعا يعود الجزء الأكبر منه للزيادة المستمرة في قوة العمل الوافدة المصاحبة للنمو الاقتصادي السريع وما نجم عنه من توسع في الحركة العمرانية والمشاريع الاستثمارية وازدياد مطّرد في الإنفاق الحكومي. وقد أدى كل ذلك إلى ارتفاع كبير في نسبة العمالة الوافدة في قوة العمل، وبالأخص إلى تزايد غير مدروس وغير متوقع في حجم العمالة غير الماهرة. وبما أن التركيبة السكانية تحدد طبيعة المجتمع، فعلى قطر أن تحدد حجم ونوعية العمالة الوافدة المناسبة من خلال الموازنة بين ما يترتب على استقطاب هذه العمالة من حقوق ثقافية ومن احتياجات الإسكان والخدمات العامة ومن آثار سلبية محتملة على الهوية الوطنية من جهة، وبين المنافع الاقتصادية المرتجاة من زيادة نسبة العمالة الوافدة في إجمالي قوة العمل من جهة أخرى.

مسار التنمية الاقتصادية- الاجتماعية وحماية البيئة وتنميتها
التنمية وحماية البيئة مطلبان لا يمكن التضحية بأحدهما لحساب الآخر.
إن لأنماط التنمية آثاراً سلبية متفاوتة على البيئة. ويمكن التخفيف من حدة هذه الآثار بالاستثمار في أحدث ما توصلت إليه التقنيات الهادفة إلى التقليل من الأضرار التي تخلفها المشاريع الاقتصادية المختلفة على البيئة، كما يمكن التخفيف من حدة هذه الأضرار بتجنب النمو السريع غير المدروس. وبالرغم من ذلك لا يمكن تجنب هذه الأضرار بشكل كامل، وخاصة في نمط تنمية يعتمد في بدايته على صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات والصناعات الثقيلة. وتلتزم قطر حاليا بتطبيق المعايير الدولية لحماية البيئة عند تصميم وتنفيذ هذه المشاريع. كما أن عليها أن تلتزم بأن يكون مسار التنمية في المستقبل متسقا مع متطلبات حماية البيئة. وحيثما يكن للتقدم الاقتصادي ثمن بيئي فمن الواجب تعويضه بالاستثمار في بدائل أخرى تؤدي إلى تحسين البيئة.
غير أن جهود قطر وحدها لحماية البيئة لا تكفي. فقطر جزء من منطقة الخليج التي تشكل منظومة بيئية واحدة تتأثر بممارسات وأنشطة كل بلد من بلدان الخليج. ولذلك هناك ضرورة للتنسيق والتعاون بين هذه البلدان في جميع النشاطات التي تحمي البيئة وتحافظ عليها.
إن الخطوة اللاحقة لمشروع الرؤية المستقبلية تتمثل في توضيح الاختيارات لكل سمة من السمات السالفة الذكر.

المبادئ الموجهة للرؤية الوطنية
تقوم رؤية قطر الوطنية على المبادئ التوجيهية للدستور الدائم وتوجيهات أصحاب السمو الأمير وولي العهد والشيخة موزة، وعلى مشاورات واسعة مع المؤسسات الحكومية والخبراء المحليين والدوليين. وتهدف الرؤية الوطنية إلى إرساء مجتمع أساسه العدل والإحسان والمساواة. كما تجسّد مبادئ الدستور الدائم التي:
* تصون الحريات العامة والشخصية.
* تحمي القيم الأخلاقية والدينية والتقاليد.
* تكفل الأمن والاستقرار وتكافؤ الفرص.

ركائز الرؤية
تستند الرؤية الوطنية على أربع ركائز:

التنمية البشرية - تطوير وتنمية سكان دولة قطر لكي يتمكنوا من بناء مجتمع مزدهر

التنمية الإجتماعية - تطوير مجتمع عادل وأمن مستند على الأخلاق الحميدة والرعاية الاجتماعية وقادر على التعامل والتفاعل مع المجتمعات الأخرى ولعب دور هام في الشراكة العالمية من أجل التنمية.

التنمية الاقتصادية - تطوير اقتصاد وطني متنوع وتنافسي قادر على تلبية احتياجات مواطني قطر في الوقت الحاضر وفي المستقبل وتأمين مستوى معيشي مرتفع

التنمية البيئية - إدارة البيئة بشكل يضمن الانسجام والتناسق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة


الركيزة الأولى- التنمية البشرية
اعتمد تطور قطر حتى الآن بشكل رئيسي على استغلال النفط والغاز، ولكن هذا المصدر الهيدروكاربوني آيل للنضوب. والنجاح الاقتصادي في المستقبل سيعتمد أكثر فأكثر على تمّكن الشعب القطري من التعامل والتفاعل مع النظام العالمي الجديد الذي يقوم على المعرفة ويتسم بالتنافسية الشديدة. ويتم ذلك من خلال بناء أنظمة صحية وتعليمية متطورة تقدم أفضل الخدمات التعليمية والصحية وتطوير قوة عمل محفزة للتنمية تشارك فيها العمالة الوطنية بشكل فعال وتعزز بالعمالة الوافدة الماهرة.
تهدف دولة قطر إلى بناء نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية العصرية ويوازي أفضل النظم التعليمية في العالم. ويتيح هذا النظام الفرص للمواطنين لتطوير قدراتهم ويوفر لهم أفضل تدريب

ليتمكنوا من النجاح في عالم متغير تتزايد متطلباته العلمية. كما يشجع هذا النظام التفكير التحليلي والنقدي وينمي القدرة على الإبداع
والابتكار، ويؤكد على تعزيز التماسك الاجتماعي واحترام قيم المجتمع القطري وتراثه. ويدعو إلى التعامل البناء مع شعوب العالم. ولدعم النظام التعليمي المنشود تطمح قطر لأن تكون مركزا فعالا للبحث العلمي والنشاط الفكري.
التعليم دعامة أساسية من دعائم تقدم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه، وتسعى لنشره وتعميمه. الدستور الدائم
ولتحسين صحة المجتمع القطري تعمل قطر على تطوير نظام متكامل للرعاية الصحية يقدم خدمات صحية وقائية وعلاجية عالية الجودة يدار وفق أفضل المعايير العالمية، ويوفر للجيل الحالي والأجيال القادمة حياة صحية مديدة، وتكون مرافقه متاحة لجميع السكان وبرسوم يستطيعون تحملها. تعنى الدولة بالصحة العامة، وتوفر وسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة وفقاً للقانون. الدستور الدائم
أما بالنسبة لقوة العمل فستعمل قطر على زيادة المشاركة الفعالة للعمالة الوطنية. غير أن عدد سكان قطر لا يكفي في الأمد المنظور للتعامل مع النظم والبنى التحتية والمتطلبات الأخرى لنمو سريع في اقتصاد متشعب ومعقد التقنية. لذا فإن
تحقيق طموحات الرؤية المستقبلية يتطلب سد النقص في قوة العمل الوطنية بالعمالة الوافدة. وإن اجتذاب التركيبة المناسبة من المهارات والاحتفاظ بها يقتضي توفير حوافز مناسبة ووضع إجراءات تنظيمية لحفظ حقوق العمالة الوافدة وتأمين سلامتها.
العلاقة بين العمال وأرباب العمل أساسها العدالة الاجتماعية وينظمها القانون الدستور الدائم

الغايات المستهدفة:

سكان متعلمون

نظام تعليمي يرقى إلى مستوى الأنظمة التعليمية العالمية المتميزة ويزود المواطنين بما يفي بحاجاتهم وحاجات المجتمع القطري، ويتضمن:

* مناهج تعليم وبرامج تدريب تستجيب لحاجات سوق العمل الحالية والمستقبلية

* فرص تعليمية وتدريبية عالية الجودة تتناسب مع طموحات وقدرات كل فرد.

* برامج تعليم مستمر مدى الحياة متاحة للجميع

 

شبكة وطنية للتعليم النظامي وغير النظامي تجهز الأطفال والشباب القطريين بالمهارات اللازمة والدافعية العالية للمساهمة في بناء مجتمعهم وتقدمه، تعمل على:

* ترسيخ قيم وتقاليد المجتمع القطري والمحافظة على تراثه.

* تشجيع النشء على الإبداع والابتكار وتنمية القدرات.

* غرس روح الانتماء والمواطنة.

* المشاركة في مجموعة واسعة من النشاطات الثقافية والرياضية.

 

مؤسسات تعليمية متطورة ومستقلة تدار بكفاءة وبشكل ذاتي ووفق إرشادات مركزية وتخضع لنظام المساءلة.

 

نظام فعال لتمويل البحث العلمي يقوم على مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالتعاون مع الهيئات الدولية المختصة ومراكز البحوث العالمية المرموقة.

 

دور فاعل دوليا في مجالات النشاط الثقافي والفكري والبحث العلمي.

سكان أصحاء بدنياً ونفسياً

نظام شامل للرعاية الصحية يواكب أفضل المعايير العالمية ويمكن جميع السكان من الوصول إليه والانتفاع بخدماته، ويقوم على:

* وضع رسوم يستطيع الجميع تحملها بناء على مبدأ الشراكة في تحمل التكاليف

* تغطية جميع جوانب الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية، والعناية بالصحة البدنية والنفسية على حد سواء مع الأخذ بالاعتبار الاحتياجات المختلفة للرجال والنساء والأطفال.

* بحوث صحية عالية الجودة تهدف إلى تحسين كفاءة وجودة خدمات الرعاية الصحية.

 

نظام متكامل للرعاية الصحية يقدم خدماته بأعلى مستويات الجودة من خلال مؤسسات صحية عامة وخاصة، توجهها سياسة صحية وطنية تتضمن معايير محددة وتراقب الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والمالية والإدارية والفنية للنظام.

 

بناء كوادر وطنية قادرة على تقديم أفضل الخدمات الصحية.

 

التزام مستمر من جانب الدولة بتوفير التمويل الكافي للمحافظة على صحة المواطنين لا يلغى مبدأ الشراكة في تحمل تكاليف الرعاية الصحية.


قوة عمل كفؤة وملتزمة بأخلاقيات العمل

مشاركة متزايدة ومتنوعة للقطريين في قوة العمل من خلال:

* استثمارات واسعة لمؤسسات القطاعين العام والخاص في برامج التأهيل والتدريب.

* تقديم الحوافز للقطريين لتشجيعهم على شغل المهن الفنية والإدارية العليا في قطاعات الأعمال والصحة والتعليم.

* إيجاد فرص تدريبية عالية الجودة لجميع المواطنين كل حسب طموحاته وقدراته

* زيادة فرص العمل أمام المرأة القطرية ودعمها مهنياً.

 

مشاركة مستهدفة للعمالة الوافدة:

استقطاب التوليفة المرغوبة من العمالة الوافدة ورعاية حقوقها وتأمين سلامتها، والحفاظ على أصحاب المهارات المتميزة منها.

الركيزة الثانية - التنمية الاجتماعية

تتطلع دولة قطر إلى النهوض بالمجال الاجتماعي وتطويره من خلال بناء الإنسان القطري القادر على التعامل بجدارة ومرونة مع متطلبات عصره، والمحافظة على أسرة قوية متماسكة تحظى بالدعم والرعاية والحماية الاجتماعية. وسوف يكون للمرأة في هذا المجتمع دور فعال في كافة جوانب الحياة، لا سيما جانب المشاركة في صنع القرارات الاقتصادية والسياسية. الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن. وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها. الدستور الدائم
وستعمل قطر على توفير الأمن والاستقرار للسكان، وعلى تأمين الحاجات الأساسية وضمان تكافؤ الفرص للمواطنين. كما أنها ستعمل على تعزيز روح التسامح والإحسان وتشجيع الحوار البنّاء والانفتاح على الثقافات الأخرى انسجاما مع هويتها العربية والإسلامية. تصون الدولة دعامات المجتمع، وتكفل الأمن والاستقرار، وتكافؤ الفرص للمواطنين. الدستور الدائم
يقوم المجتمع القطري على دعامات العدل، والإحسان، والحرية، والمساواة ومكارم الأخلاق. الدستور الدائم

كما ستعمل قطر على تعزيز دورها الإقليمي المهم والبنّاء، خصوصا ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وبصفتها عضوا مسؤولاً في المجتمع الدولي ستساهم قطر في تحقيق الأمن والسلم العالميين وتنفذ التزاماتها الدولية.

الغايات المستهدفة:

الرعاية والحماية الاجتماعية

 

* المحافظة على أسرة متماسكة قوية ترعى أبناءها وتلتزم بالقيم الأخلاقية والدينية والمثل العليا.

* بناء نظام فعال للحماية الاجتماعية لجميع القطريين، يرعى حقوقهم المدنية ويثمن مشاركتهم الفعالة في تطوير المجتمع ويؤمن لهم دخلاً كافيا للمحافظة على الكرامة والصحة.

 

بنية المجتمع

بناء مؤسسات عامة فعالة ومنظمات مجتمع مدني نشطة وقوية تساهم في:

* المحافظة على التراث الثقافي الوطني وتعزيز القيم والهوية العربية والإسلامية.

* تقديم خدمات ذات جودة عالية تستجيب لحاجات ورغبات الأفراد والمنشأت الاقتصادية.

* بناء مجتمع آمن ومستقر تسيّره مبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون.

* تعزيز قدرات المرأة وتمكينها من المشاركة الاقتصادية والسياسية، وخاصة تلك المتعلقة بصناعة القرار.

* غرس وتطوير روح التسامح والحوار البنّاء والانفتاح على الآخرين على الصعيد الوطني والدولي.

 

التعاون الدولي

* تعزيز دور قطر الإقليمي اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، خصوصاً في إطار مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

* تكثيف وتعزيز التبادل الثقافي مع الشعوب العربية خاصة والشعوب الأخرى عامة.

* رعاية ودعم حوار الحضارات والتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة.

* المساهمة في تحقيق الأمن والسلم العالميين من خلال مبادرات سياسية ومعونات تنموية وإنسانية.

الركيزة الثالثة - التنمية الاقتصادية

الاقتصاد القطري المتسم بالحيوية هو الأساس الذي سيبنى عليه الازدهار الاقتصادي والارتفاع المستمر في مستوى المعيشة. غير أن إدامة الازدهار تتطلب إدارة حكيمة للموارد الناضبة لتضمن للأجيال القادمة موارد وإمكانات كافية لتلبية طموحاتها. وعلى هذه الإدارة أن تؤمن الاستغلال الأمثل لهذه الموارد وخلق التوازن بين الاحتياطي والإنتاج، وبين التنويع الاقتصادي ودرجة الاستنزاف.

إن موارد قطر الهيدروكاربونية الوافرة يمكن استثمارها لجعل التنمية المستدامة حقيقة واقعة.
ويغدو تحويل هذه الموارد الطبيعية إلى ثروة مالية وسيلة تحقيق ما يلي: الاستثمار في بنى تحتية بجودة عالمية، بناء آليات فعالة لتقديم الخدمات العامة، تكوين قوة عمل ماهرة وعالية الإنتاجية، ودعم تطوير القدرات المتعلقة بزيادة الأعمال والابتكار. إن هذه المنجزات إن تمت تقدم بدورها منطلقا أوسع لتنويع الاقتصاد وتحويل قطر إلى مركز إقليمي للمعرفة وللنشاطات الصناعية والخدمات عالية القيمة. غير أنه يجب عدم التقليل من شأن التحديات.

تكفل الدولة حرية النشاط الاقتصادي على أساس العدالة الاجتماعية والتعاون المتوازن بين النشاط العام والخاص، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وزيادة الإنتاج، وتحقيق الرخاء للمواطنين، ورفع مستوى معيشتهم وتوفير فرص العمل لهم، وفقا لأحكام القانون. الدستور الدائم

يتمثل التحدي الأول في قيام القطاع الخاص بتأدية دور أساسي في تحقيق التنمية المستدامة. وتفترض الرؤية المستقبلية أن تدريب ودعم رواد الأعمال شرط أساسي مسبق لتمكين القطاع الخاص من القيام بالدور المطلوب منه، علاوة على توفير آليات الدعم المالي وغير المالي التي ستحتضن وتنمي المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وقد حققت قطر تقدما كبيرا في تطوير مناخ سياسي وتنظيمي يدعم قطاع الأعمال. إلا أن الحاجة لا تزال قائمة إلى المزيد من الخطوات لتعزيز التنافسية واجتذاب الاستثمار في ظل اقتصاد دولي ديناميكي لا تقيده الحدود الجغرافية.
أما التحدي الثاني فسيكون اختيار وإدارة مسار يحقق الازدهار ويتجنب الاختلالات والتوترات الاقتصادية. فعندما يصبح التضخم متأصلاً أو عند تنفيذ عمليات تطوير متسرعة، أو عندما تصبح الخدمات العامة غير قادرة على تلبية الحاجات المتزايدة ستزيد المخاطر على استدامة الازدهار وعلى التماسك الاجتماعي. وستكون هنالك حاجة إلى إدارة اقتصادية ماهرة وبعيدة النظر وإلى مؤسسات فعالة ونشيطة للتقليل من آثار هذه المخاطر.
يجب أن تكون استراتيجية قطر الاقتصادية واعية لعدد من المخاطر التي قد تحد من تحقيق طموحتها. والضمان الأفضل للوقاية من هذه المخاطر يتمثل في الأسواق المفتوحة والمرنة وآليات الحماية الاجتماعية التي يمكن تحمل تكلفتها، والاحتياطي المالي الوقائي والاستراتيجي.

الغايات المستهدفة

الإدارة الاقتصادية السليمة

* معدلات نمو اقتصادية مقبولة ومستدامة للحفاظ على مستوى معيشة مرتفع للجيل الحالي والأجيال المقبلة.

* استقرار مالي واقتصادي يتميز بمعدلات تضخم منخفضة وسياسة مالية سليمة ونظام مالي كفؤ مأمون المخاطر.

* مناخ استثماري محفز قادر على جذب الأموال والتقنيات الأجنبية وتشجيع الاستثمارات الوطنية.

* بيئة اقتصادية منفتحة ومرنة قادرة على التنافس في عالم متغير.

* التنسيق مع دول مجلس التعاون والتعاون مع المنظمات الاقتصادية العربية والإقليمية والعالمية لإقامة روابط تجارية واستثمارية ومالية.

 

الاستغلال المسؤول للنفط والغاز

* الاستغلال الأمثل لهذه الموارد وخلق التوازن بين الاحتياطي والإنتاج، وبين التنويع الاقتصادي ودرجة الإستنزاف.

* إدارة قطاع نفط وغاز محفز ومحرك للابتكارات التكنولوجية المتقدمة ومشارك في تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات الاقتصادية.

* بذل جهود مكثفة لتطوير صناعة الغاز وجعلها تحتل مرتبة متقدمة كمصدر للطاقة النظيفة لقطر وللعالم.

* الاحتفاظ باحتياط استراتيجي من النفط والغاز على أسس طويلة الأمد لأسباب تتعلق بالأمن الوطني والتنمية المستدامة.

 

التنويع الاقتصادي المناسب

اقتصاد متنوع يتناقص اعتماده على النشاطات الهيدروكاربونية وتتزايد فيه أهمية دور القطاع الخاص ويحافظ على تنافسيته من خلال المراحل التالية:

* التوسع في الصناعات والخدمات ذات الميزة التنافسية المستمدة من الصناعات الهيدروكاربونية.

* بلورة وتطوير أنشطة اقتصادية تتخصص بها قطر وبناء الطاقات التقنية والبشرية لمتطلبات هذه الأنشطة.

* اقتصاد معرفي يتصف بكثافة الاعتماد على البحث والتطوير والابتكار، وبالتميز في ريادة الأعمال، وتعليم رفيع المستوى هادف لتنمية الاقتصاد وتطوير المجتمع، وبنية تحتية مادية ومعلوماتية متطورة، ومؤسسات حكومية تقدم الخدمات المطلوبة من المجتمع بكفاءة وشفافية وإخلاص وتنال ثقة المستفدين من هذه الخدمات.

الركيزة الرابعة - التنمية البيئية

تسعى دولة قطر إلى حماية بيئتها الطبيعية التي ميّزها الله بها والمحافظة عليها. ولذا فإن قطر  ستنفذ عملية التنمية بكل الحرص على البيئة ومن منطلق الشعور بالمسؤولية تجاهها فتوازن بدقة بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبين شروط الحفاظ على البيئة.
وستزداد ركيزة البيئة أهمية عندما تضطر قطر للتعامل مع القضايا البيئية المحلية مثل آثار نضوب الموارد المائية والهيدروكاربونية، وآثار التلوث على تدهور المنظومة البيئية، علاوة على التعامل مع القضايا البيئية العالمية مثل آثار الارتفاع الحراري على مستويات المياه في قطر وبالتالي على التطور العمراني الساحلي. ويتطلب تقييم حدة المخاطر والتعامل مع التغيرات المتوقعة تعبئة الطاقات وتضافر الجهود لمعالجة المشاكل التي قد تنجم عنها.



تعمل الدولة على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي، تحقيقا للتنمية الشاملة والمستدامة لكل الأجيال. الدستور الدائم

 ‘‘إننا بحاجة لأن نولي اهتمامنا لبيئتنا الطبيعية التي استودعها الله سبحانه
وتعالى أمانة بين أيدينا بحيث نستثمرها بمسؤولية واحترام لما فيه خير
البشر. ولا شك أن بيئتنا ستبادلنا الرعاية إن نحن كنا السباقين في
اهتمامنا بها‘‘
موزة بنت ناصر المسند

الغايات المستهدفة

الموازنة بين تلبية الاحتياجات الآنية ومتطلبات المحافظة على البيئة.

المحافظة على البيئة وحمايتها بما في ذلك الهواء والأرض والمياه والتنوع البيولوجي،

ويتم ذلك عن طريق:

 

* شعب واع بيئياً يتمن الحفاظ على الموروث البيئي في قطر وفي الدول المجاورة

* نظام تشريعي مرن وشامل يهدف إلى حماية جميع مكونات البيئة ويستجيب للمستجدات.

* بناء مؤسسة بيئية فعالة ومتطورة تقوي الإحساس العام بأهمية سلامة البيئة وتستخدم أحدث التقنيات للحفاظ عليها. وهذه المؤسسات تقوم بتنظيم برامج توعية بيئية ووضع خطط لحماية البيئة وإجراء البحوث المتعلقة بذلك.

* دعم الجهود الدولية للتخفيض من الآثار الضارة للتغير المناخي.

 

وضع خطة شاملة على مستوى الدولة تعتمد سياسة واضحة للتوسع العمراني والتوزيع السكاني.

 

تشجيع التعاون الإقليمي بين الدولة المحيطة بالخليج العربي لتبني معايير وقائية تخفف من الآثار السلبية على بيئة المنطقة من التلوث الناجم عن النشاطات الاقتصادية فيها.

 

القيام بدور إقليمي مبادر وبارز في مجال تقييم وتخفيف الآثار السلبية لتغير المناخ، لا سيما على بلدان منطقة الخليج.

تحقيق الرؤية

توفر رؤية قطر الوطنية قاعدة لصياغة استراتيجية وطنية شاملة. وستساعد هذه الاستراتيجية على تطوير أهداف تنموية وفقا للأولويات، وعلى توضيح العمليات التنفيذية اللازمة، وأدوار الجهات المعنية، ووضع معايير لقياس الأداء.
وكخطوة لاحقة، ستتولى الأمانة العامة للتخطيط التنموي وبتوجيه من القيادة العليا للبلاد تنسيق الجهود لصياغة الاستراتيجية الوطنية الشاملة، وذلك بالتشاور والشراكة الكاملة مع الجهات المعنية، ولا سيما المجتمع المدني والقطاع الخاص والوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى.
وستبادر الأمانة العامة أيضا إلى تشجيع كافة الفرقاء للمشاركة الواسعة في هذه الجهود لضمان الفهم الصحيح لأبعاد هذه الرؤية والالتزام بتحقيقها.
إن الاستراتيجية الوطنية ستنفذ على المدى المتوسط لضمان تحقيق تقدم جوهري في مسار الرؤية الوطنية، وستوفر إطاراً عاماً ومتكاملا لاستراتيجيات قطاعية متسقة تشمل خططا وبرامج ومشاريع استنبطت وصيغت لتساعد على تحقيق الرؤية.
إن تحقيق هذه الرؤية مسؤولية وطنية. وللمجتمع القطري بكافة فئاته وقطاعاته الاقتصادية دور هام يؤديه في هذا الصدد. وهذا يتطلب تطوير القدرات المؤسسية والتنظيمية الضرورية، وتوفير الخدمات العامة بكفاءة وشفافية، ودعم التعاون والشراكات المثمرة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير مناخ حيوي لقطاع الأعمال وإتاحة مجال أوسع لنشاط المجتمع المدني.